الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
203
تفسير روح البيان
يأتيك قد غلب عليك وكانوا يسمون التابع من الجن الرّى بذلنا أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه أو نعذر فيك فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ما بي ما تقولون ما جئتكم بما جئتكم به لطلب أموالكم ولا للشرف فيكم ولا للملك عليكم ولكن اللّه بعثني إليكم رسولا وانزل على كتابا وأمرني ان أكون لكم بشيرا ونذيرا فبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم فان تقبلوا منى ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وان تردوه على اصبر لامر اللّه حتى يحكم اللّه بيني وبينكم ) قالوا يا محمد فان كنت غير قابل منا ما عرضنا فقد علمت أنه ليس من الناس أحد أضيق بلادا ولا أقل مالا ولا أشد عيشا منا فسل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك فليسر عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا أو يبسط لنا بلادنا وليجر فيها أنهارا كانهار الشام والعراق وليبعث لنا ما مضى من آبائنا وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصى بن كلاب فإنه كان شيخا صدوقا فنسألهم عما تقول أحق هو أم باطل فان صنعت ما سألناك صدقناك وعرفنا به منزلتك عند اللّه وانه بعثك رسولا كما تقول فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ما بهذا بعثت انما جئتكم من عند اللّه بما بعثني به فقد بلغتكم ما أرسلت به فان تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة وان تردوه اصبر لامر اللّه ) قالوا فإن لم تفعل هذا فسل ربك ان يبعث ملكا يصدقك وسله ان يجعل لك جنات وكنوزا وقصورا من ذهب وفضة ويغنيك بها عما سواك فإنك تقوم في الأسواق وتلتمس المعاش فقال عليه السلام ( ما انا بالذي يسأل ربه هذا وما بعثت إليكم بهذا ولكن اللّه بعثني بشيرا ونذيرا ) قالوا سله ان يسقط علينا السماء كما زعمت أن ربك ان شاء فعل فقال عليه السلام ( ذلك إلى اللّه تعالى ان شاء فعل ) وقال قائل منهم لن نؤمن لك حتى تأتينا باللّه والملائكة قبيلا وقام عبد اللّه بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي وهو ابن عاتكة بنت عبد المطلب ابن عمة النبي عليه السلام ثم اسلم بعد وحسن إسلامه فقال لا أو من بك ابدا حتى تتخذ إلى السماء سلما وترقى فيه وانا انظر حتى تأتينا وتأتى بنسخة منشورة معك ونفر من الملائكة يشهدون لك انك كما تقول فانصرف رسول اللّه عليه السلام إلى أهله حزينا لما فاته من متابعة قومه لما رأى من مباعدتهم عنه فانزل اللّه تعالى وَقالُوا اى مشركوا مكة ورؤساؤهم لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ لن نعترف لك يا محمد بنبوتك ورسالتك حَتَّى تَفْجُرَ لَنا [ تا وقتي كه روان سازى براي ماء ] مِنَ الْأَرْضِ ارض مكة يَنْبُوعاً [ چشمهء پر آب كه هركز كم نكردد ] فالينبوع العين الكثيرة الماء ينبع ماؤها ولا يغور ولا ينقطع أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ بستان يستر أشجاره ما تحتها من العرصة مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ [ از درختان خرما وانگور يعنى مشتمل بر ان درختان ] وهما اسم جمع لنخلة وعنبة فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ اى تجريها بقوة خِلالَها [ در ميان آن بستانها ] قال في القاموس خلال الدار ما حوالي جدورها وما بين بيوتها وخلال السحاب مخارج الماء تَفْجِيراً كثيرا والمراد اما اجراء الأنهار خلالها عند سقيها أو إدامة إجرائها كما ينبئ عنه الفاء لا ابتداؤه أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً جمع كسفة كقطع وقطعة لفظا ومعنى حال من السماء والكاف في كما في محل النصب على أنه صفة مصدر محذوف اى اسقاطا مماثلا لما زعمت يعنون بذلك قوله تعالى أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ أَوْ تَأْتِيَ [ يا بيارى ]